خدمات مشاركة ركوب السيارات وحجز التاكسي داخل مصر

بدأتْ فكرة "مشاركة ركوب السيارات" أو "الركوب التشاركي" المعروفة بـ Car-poolingCar-sharingRide-sharing أثناء الحرب العالمية الثانية سنة 1940م حيث تأسس أول نادي اجتماعي داخل الولايات المتحدة الأمريكية للتشارُك في ركوب السيارات من أجل توفير الوقود لشئون الحرب، ثم بعد أزمة الحظر النفطي (حظر تصدير الدول العربية للنفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، سنتي 1967م و1973م أثناء الحرب أمام إسرائيل)، بدأت فكرة أخرى من داخل بعض الشركات الأمريكية (كـ Crysler و 3M) عندما قرر موظفوها استخدام سياراتهم الملاكي للتنقٌّل مع بعضهم بشكل جماعي من وإلى مقر عملهم بشكل يومي، حتى تتجاوز بلادهم أزمة الوقود وقتها [1].

عن خدمات الركوب الجماعي للسيارات حول العالم

مؤخراً، ومع ظهور مشكلات جديدة متعلقة بالطاقة والبيئة في بلدان ومدن كثيرة حول العالم، بالإضافة إلى التكلفة المرتفعة لركوب المواصلات الخاصة، وبالتأكيد مع مشكلة الزحام والتكدس المروري، ثم بفضل انتشار الإنترنت والهواتف الذكية وتقنيات الملاحة الجغرافية GPS والشبكات الاجتماعية، خرجت حلول جديدة تحد من تلك المشكلات.

؛ ففي أوروبا -على سبيل المثال-، تُعتبر تكلفة المواصلات العامة كالقطارات -خصوصاً في المسافات الطويلة بين البلدان- أو المواصلات الخاصة في المسافات القصيرة كالتاكسي داخل لندن مرتفعة نسبياً على المواطن صاحب الدخل المتوسط، مما جعل خدمات "مشاركة ركوب السيارات Carpooling" القائمة على الويب والموبايل تنشط وتثبت نجاحها من خلال العديد من المشاريع الرائدة والمستقلة للركوب الجماعي داخل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا (مثل carpooling.com و blablacar.com)، حتى وصل عدد مستخدمي خدمات مشاركة السيارات في أوروبا مع بداية العام 2015 إلى 10 مليون مستخدم داخل 14 دولة ضمن دول الإتحاد الأوروبي، وعدد المستخدمين الفعّالين بشكل يومي أو شبه يومي يعادل 2 مليون مستخدم شهرياً [2].

حيث بإمكانك اليوم في أوروبا وأمريكا وبعض الدول الآسيوية والعربية أن تعرف عن رحلات التنقُّل الجماعية بين البلدان والعواصم من خلال موقع ويب أو تطبيق على هاتفك الذكي. كل المطلوب.. هو اجتماع "شخصين أو أكثر" متفقين في "وقت السير" و"اتجاه الرحلة".


عن خدمات مشاركة الركوب في مصر والحلول المقدمة حالياً:

،لو تحدثنا عن "الدول العربية" وبالأخص "مصر" فالتحديات التي تخص التنقلات اليومية للأفراد ومعاناة الزحام اليومية "خاصة داخل المدن" جعلت المواطن القاهري -مثلاً- ينفق ما لايقل عن ساعتين إلى ثلاثة من يومه داخل المواصلات، مع غلاء أسعار الوقود، وعدم تكافؤ حجم الطرق إلى الكثافة السكانية، أصبحت الحاجة للركوب الجماعي في إزدياد.

مع بداية العام 2009 بدأت خدمات مشاركة السيارات تدخل حيز التنفيذ في مصر، وإن كانت على نطاق ضيّق "شمل القاهرة والأسكندرية في البداية).. (كان من ضمن تلك المشاريع الرائدة: egyptcarpoolers و carpoolmasr و Twseela و Wadeeny) لكن مع الأسف أن السوق في تلك الفترة وحتى 3 سنوات بعدها تقريبا كانت غير مستعدة لقبول فكرة جديدة كهذه. لم تكن المشكلة وقتها في الأشخاص الباحثين عن وسيلة انتقال، ولكن كانت عند أصحاب السيارات أنفسهم، حيث السؤال الذي كان شائعاً وقتها "إيه اللي يخليني أركِّب معايا حد ما أعرفوش؟".

مع الوقت، بدأت تلك الثقافة تتراجع وبدأت مشاريع جديدة للركوب التشاركي Carpooling تتقدم ببعض الأفكار الاجتماعية للتغلب على تلك المخاوف لدى الناس (سواء من جانب أصحاب السيارات وحتى الرُكّاب)، فبدأ بعضهم يُفعِّل الفكرة من داخل مجتمعات صغيرة أو دوائر ضيقة يربط أفرادها اهتمام مشترك، كنوادي مشاركة ركوب السيارات بين طلاب الجامعة الأمريكية والجامعة الألمانية في القاهرة -مثل مشروع Wadeeny-، وبعضهم -كما فعلت شركة Bus Pooling- التي اعتمدت على فكرة الحافلات الجماعية الصغيرة "الميكروباص" التي تستوعب 14 أو 16 شخص معاً على خطوط ثابتة في مواعيد محددة، كبديل للسيارات الملاكي التي تحمل 5 أشخاص فقط. وربما ساهم انتشار ونجاح المشاريع العالمية مثل EasyTaxi ثم Uber قبول الناس لللفكرة. عموماً، الوضع الآن مختلف كثيراً عن قبل. بدأت الفكرة تُنفذ في القاهرة الكبرى وبعض محافظات الدلتا وبين المحافظات، والأمر يتقدم تباعاً.

في الركوب الجماعي، يساهم الركاب تكلفة الرحلة معاً، ويكون الدفع بحسب طول المسافة التي يقطعها مشوارك، ويمكنك الدفع إما باشتراك إسبوعي أو شهري، أو الدفع للشركة نفسها وهي تقوم بحساب صاحب السيارة حسب الإتفاق بينهما.


ما هي خدمات مشاركة ركوب السيارات المتاحة داخل مصر؟:

أما عن الحلول المتنوعة المتاحة الآن، قسّمناها هنا إلى نوعين: خدمات الركوب الجماعي، وخدمات طلب التاكسي أو السيارت الخاصة. هذه 8 مشاريع تعمل على تنظيم رحلات مشاركة السيارات أو توفير سيارات الأجرة (اعتماداً على موقع الويب web app. أو تطبيق الموبايل mobile application)، داخل القاهرة الكبرى والمدن الجديدة والأسكندرية وبعضها يتوسع مع مرور الوقت داخل محافظات ومدن أخرى. كل ما عليك أن تقوم بتسجيل حساب لك في الموقع أو التطبيق، والبحث عن أقرب سيارة منك، ذاهبة إلى نفس الأتجاه الذي تقصده، وتقوم بالتواصل مع صاحبها بسهولة من خلال التطبيق...

1. باي رايد: http://pieride.com

web mobile

الرحلات تكون من داخل القاهرة إلى المدن المحيطة (القاهرة الجديدة، 6 أكتوبر، الرحاب، التجمع الخامس، المقطم) باشتراك أسبوعي، شهري، أو ربع سنوي تُحدد قيمته على حسب مسافة مشاويرك.

2. كارتاج: http://www.kartag.com

iOS

التوصيل ومشاركة الركوب يكون لأصدقائك على حساب فيسبوك الخاص بك، أو أصدقاء الأصدقاء، أو أشخاص داخل شركتك أو مجموعات تعمل معها.

3. باص بولينج: http://www.bus-pooling.com

web mobile

خطوط ميني باص ثابتة من داخل القاهرة للمدن الجديد، والقاهرة الكبرى (العاشر من رمضان، حدائق الأهرام، 15 مايو، 6 أكتوبر، القاهرة الجديدة)، في مواعيد دورية تناسبك، باشتراك شهري شبه محدد قيمته بشكل ثابت حسب المشوار والتوقيت، وإمكانية التأجير للرحلات خارج القاهرة للعائلات.

4. رايح: http://raye7.com/

android iOS

اعرف مَن مِن أصدقائك يمكنك الركوب معه لتأدية مشاويرك اليوم. التوصيل ومشاركة الركوب متاح للأصدقاء والجيران أو مجموعات العمل أو الدراسة أو النادي الاجتماعي، ويتم تقاسم قيمة المشوار مع صاحب السيارة يتم تحديد القيمة وتحويلها من خلال رايح عن طريق خدمات تحويل الأموال.

5. ودّيني: https://www.wadeeny.com/

android iOS

، ابحث عن أنسب رحلة مشاركة ركوب لمشوارك (من بين أكثر من 10 خدمات مشاركة ركوب متاحة في 750 مدينة حول العالم) واختار من بين الأسعار المختلفة المتوفرة أمامك، شارك الركوب مع أصدقاءك وأصدقاء أصدقاء، أو اطلب السيارة الخاصة (سواء من أوبر أو كاريم) بحسب الأقرب منك جغرافيا.


خدمات طلب التاكسي عن طريق الموبايل:

هناك أفكار أخرى شبيهة بتطبيقات "مشاركة الركوب" ستحتاجها كراكب لتسهيل تنقلاتك اليومية، وهي خدمة حجز أو طلب التاكسي Web/ Mobile Based Taxi أو Taxi Booking . تلك التطبيقات أو المشاريع تتفق مع بعض أصحاب التاكسي لتقديم نفس خدمة التاكسي العادية ولكن بطريقة مميزة، تجنبك سلبيات التاكسي العادي.

من خلال موقع ويب أو تطبق موبايل يمكنك طلب أقرب تاكسي متاح من مكانك، ليأتيك في الميعاد المناسب أو في أقرب وقت ممكن. (ربما ستحتاجها بشدة إذا تعطلت سيارتك أو كنت في مكان غير متوفر فيه وسائل مواصلات).. هذه 3 مشاريع فاعلة في تقديم خدمة طلب التاكسي والسيارات الخاصة داخل مصر:

5. إيزي تاكسي: http://www.easytaxi.com/eg-ar

web android iOS Windows Phone

اطلب التاكسي قبلها بـ 10 دقائق وتابع خط سيره على خريطة الموبايل. الدفع بالتسعيرة العادية للتاكسي، مع إمكانية مشاركة التاكسي مع ركاب آخرين لتخفيف الأجرة عنك. الدفع نقداً أو ببطاقات الدفع الإلكترونية.

6. أوبر: https://www.uber.com/cities/cairo

web android iOS Windows Phone

سيارات خاصة وملاكي تأخذك من بيتك أو حسب مكانك وتوصلّك مشوارك داخل القاهرة الكبرى، أو رحلات لبعض المدن الساحلية والدلتا (المنصورة، الفيوم، بني سويف، الأسكندرية)، الدفع بنفس أسعار التاكسي العادية وأحياناً أعلى نسبياً، ومبالغ شبه ثابتة ليعض الرحلات. الدفع ببطاقات الدفع الالكترونية.

7. كاريم: https://www.careem.com/cairo

web android iOS Windows Phone BB

سيارات خاصة حسب طبيعة مشوارك، خدمة اقتصادية، خدمات رجال أعمال، أو لتوصيل الأطفال، أو توصيلك للمطار.. الدفع نقداً أو ببطاقات الدفع الإلكترونية. الأسعار متفاوته حسب طبيعة مشوارك.

8. اُسطى: http://www.ousta.com/ar

web android iOS

سيارات خاصة وسائقين متمرسين، لقضاء مشاويرك داخل محافظات مختلفة بمصر، بأسعار اقتصادية، تصلك في الموعد المناسبك لك.


كيف يمكنني تفعيل تلك الخدمات كصاحب سيارة؟

بالتأكيد يمكنك كصاحب "سيارة ملاكي" أو "سيارة أجرة" أن تشترك لتقديم تلك الخدمة أثناء تأدية مشاويرك اليومية بمنتهى السلاسة. أغلب تلك المشاريع تمكنك من تسجيل حساب لك على الموقع أو التطبيق الخاص بها، ثم الذهاب إلى صفحة "اشترك كسائق Become a Driver" لتكون عضو فعال معهم. وبعضها يُمكنك التواصل معهم عن طريق موقعهم الإلكتروني للإتفاق على شكل الخدمة والمميزات التي ستقدمها للراكب، والمقابل المالي الذي ستحصل عليه لتقديمك تلك الخدمة.

عيوب ومميزات الركوب الجماعي:

قد يكون لمشاركة الركوب عيوب بالتأكيد، لكن إلى الآن لم يتضّح لها أكثر من عيوب أي وسيلة مواصلات أخرى، وتختلف عيوبها من مكان لآخر حسب طبيعة جغرافية المكان، بل وتعتمد أكثر على شكل الثقافة المجتمعية

، أما المزايا فهي عديدة على المستويين الفردي والجماعي:

  • تكاليف الانتقالات للشخص ستكون اقتصادية مقارنةً بمستوى أسعار ركوب التاكسي بشكل متكرر.
  • ستتعرّف من خلالها على أصدقاء جدد، و- كلما توزّع عددنا على عدد أقل من السيارات وكان عدد السيارات على الطرق أقل.. كان استهلاكنا للوقود ونسبة العوادم والتلوث في الجو أقل.
  • معدل الزحام والتكدس سيقل وبالتالي السرعة ستتضاعف والوقت المستهلك للمشوار سيقل كثيراً.
  • البنية التحتية (استهلاك الطرق والكباري والأنفاق) ستتحمّل لفترة أطول وستقل الأعطال على الطريق لأغراض الصيانة والتجديد .
  • كما أن "أخلاق الزحام" أو السلوكيات الغير الحسنة الناتجة من التكدس البشري ستتلاشى، والروابط المجتمعية بين أفراد المدينة الواحدة ستقوى.

لذا، نأمل أن تتوسع تلك المشروعات لتشمل أغلب المدن المصرية التي بحاجة لتلك الخدمات، وأن نسعى كأفراد لأن نكون جزءاً فاعلاً من الحل، بتجربة تلك الأدوات بأنفسنا والاستفادة منها.


[1] بحث أكاديمي من جامعة MIT بعنوان: Dynamic Ride-sharing: Carpooling Meets the Information Age تمت مناقشته في أغسطس 2010

[2] إحصائية من موقع http://www.blablacar.co.uk/blog/blablacar-about

آخر تحديث للموضوع بتاريخ 24 مارس 2016

باسم مُسلَّم

مدير البحث والمحتوى لـ "نتـنولوچي"، مهتم بالبحث والكتابة حول موضوعات "الإنترنت والمجتمع" عن كيفية الاستفادة من الشبكة وأثرها على الناس.


comments powered by Disqus